عبد الله الأنصاري الهروي

148

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ الدّرجة الثالثة التورّع عن كلّ داعية تدعو إلى شتات الوقت ] الدّرجة الثالثة : التورّع عن كلّ داعية تدعو إلى شتات الوقت ، والتعلّق بالتفرّق ، وعارض يعارض حال الجمع . ( 1 ) أمّا شتات الوقت والتفرّق فهو معنى واحد ، والمراد هنا الاشتغال بما سوى الحقّ تعالى ، وهو فوق حال أهل الدّرجة الثانية ، لأنّ أهل الدّرجة الثانية مشتغلون بحفظ صوف الصيانة من الكدر ، وذلك عند هؤلاء تفرّق عن الحقّ تعالى ، إذ ملاحظة الصيانة وصفوها هو غير ملاحظة الحضور بين يدي الحقّ تعالى بصفة أنّه يراه ، فهو يراقبه مراقبة حضور ، وأدب الحضور غير أدب الغيبة . وأمّا التورّع عن كلّ ما يعارض حال الجمع ، فهو معنى فوق ما ذكر ، ولذلك ختم بذكره باب التورّع ، ومعناه أن يستغرق العبد شهود فنائه في الوحدانيّة عن ذكر شتات الوقت ، وعن ذكر التفرّق أو الحضور وغير ذلك ، فإنّ صاحب الجمع في غيبة عن الحضور والغيبة أيضا ، وحال الجمع معروف عندهم أنّه بقاء من لم يزل بعد فناء من لم يكن ، وذلك هو الحقّ المبين .